الاثنين، 16 أبريل، 2012

المسألة: الخصوصية والكونية:


المسألة: الخصوصية والكونية:

الانية والغيرية:
 
Ø                    الوجود الانساني هو وجود مشاركة ومعنية.
Ø                    لا وجود لإنية إنسانية منعزلة
Ø                    ضرورة حضور كشرط لتحقيق الماهية الإنسانية
- ما الأنا؟ ما النحن؟
هذا المحور يشكل وجها من وجود اشتئناف النظر في العالم الإنساني بما هو عالم يتجاذبه قطبين قطب الوحدة بماهي إثبات والكثرة ومدار الإشكال فيه: علاقة  الخصوصي بماهو كوني فماهي أشكال العلاقات بين الخصوصيات الثقافية من جهة والخصوصية والكونية من جهة ثانية، الوضعية الاستكشافية عدد 3 ص 121.
انطلاقا من الوضعية الاستكشافية يمكن أن نشير إلى:
- موقف منفتح على الآخر معترفا به وبخصوصية الثقافية
-  هذا الموقف يعبر الثقافات الغربية بصفة عامة بحيث أنها ثقافة متمركزة ومنغلقة على ذاتها  كانت تعتبر هذه الثقافة أنها ثقافة الوغوس / العقل. هذا التطور أو المزعم سنده فكرة المهيمنة والاستعلاء الثقافي والحضاري؟
امتلاك logo  أو العقل حكرا على الثقافة الغربية هل يعني هذا أن الثقافات الأخرى مسلوب عنها ......
هل يمكن الحديث عن ثقافة منعزلة ومتوحشة وفاقدة لقيم التمدن والتحضر؟
ألم تتأثر الحضارات الغربية بالحضارات الأخرى كالحضارة العربية الإسلامية؟
- أليست الثقافة والحضارة هي محصلة لتأثيرات وعوامل متداخلة ترد من كل الثقافات الأخرى؟
إلا يغذي وسيند هذا التصور بتفوق ثقافة على أخرى خلفيات اديولوجية (عرفية، دينية)
إلا كان كل تمثل للثقافة أو الحضارة يحيلنا على ماهو خصوصي فالمقصود بالخصوصية.
هل يمكن تمثلكل هوية على أنها خصوصية لها من الثوابت والمقومات ما يجعلها محدها ومتى حول ذاتها ومتعالية عن خصوصية أخرى.
هل يقودنا القول بالخصوصية القطع مع كل ماهو مختلف هنا؟
هل أن تمثلنا لهويتنا بماهي خصوصية يترتب عنه القطع مع كل ماهو كوني؟
إذا سلمنا أن الاختلاف هو سمة الثقافات إلا يقتضي هذا التساؤل ماهو مشترك (القيم، الرموز، العلامات).
الموضوع: هل تمثل العولمة بتحويل الكوكب إلى فضاء بلا حدود فرصة تاريخية لتواصل حقيقي بين الثقافات؟
أضحت عبارة "عولمة" من أكثر العبارات تداولا، فلا احد يتردد في القول اليوم بأن العلم قد أضحى مترابطا بشكبات شتى توحد أطرافه من أقصاه إلى أقصاه عبر وسائل الاتصال ودورة المال والبضائع والتقنيات وشبكة المعلومات جاعلة من ثقافة الصورة اللغة المشتركة بين كل سكان الأرض. غير أن هذا الكوكب الذي تعولم  لازال يعج بأشكال الصراع والإقصاء وانقطاع التواصل تحت شعارات شتى مثل "الهوية" أو "الأمن القومي" أو "محاربة الإرهاب" أو "حرية التعبير" .... وفي هذا ما يجعل من علاقة العولمة بالتواصل محل إشكال.
فهل في العولمة من الخصائص ما يجعلنا حق فرصة تاريخية لتواصل حقيقي بين الثقافات أم أنها ليست إلا قناعا إيديولوجيا جديدا لتبرير هيمنة المركز الرأسمالي الغربي عن الاطراف الخاضعة تحت شعار التنمية والرفاهية والديمقراطية وحقوق الإنسان بعيدا عن كل رهان تواصلي حقيقي بين الخصومات الثقافية؟
لا ينبغي فهم العولمة على انها سياسة تم التخطيط لها بشكل إرادي من قبل بعض الدول لأجل تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية بل هي مسار انطلق بفعل تظافر  عدة عوامل علمية وتكنولوجية وسياسية واقتصادية. فتطوير تكنولوجيات الاتصال والبث التليفزيوني الرقمي وشبكة المعلومات وأجهزة الحاسوب وانهيار الأنظمة الاشتراكية كتعبير عن نجاعة الليبرالية واقتصاد  السوق كلها عوامل تضافرت لتفسخ الحدود التي كانت موضوعة بين الدول والأسواق والثقافات وتجعل الكوكب مجالا مترابطا لا إمكانية فيه للعزلة والانطواء والانفصال لأنه أضحى سوقا واحدة لرؤوس الأموال والبضائع والتقنيات والخدمات ومشهدا مرئيا واحدا لصور البث التليفزيوني و الإنتاج السينمائي والموسيقى وشبكة واحدة للمعلومات عبر شاشات الحاسوب.
أن هذا الاندماج هو الذي يبرر استعادة ذلك الوصف الذي قدمه "ماك لوهن" العالم بأنه قد صار "قرية شاملة"، أن هذا الواقع الجديد الذي أنتجه مسار العولمة قد أتاح وسائل جديدة في التواصل لم تتح من قبل أبدا يمكنها أن تكون وسائل تلاقح حقيقي بين الثقافات، فعند  الانطلاق من الجانب الاقتصادي للعولمة يمكن الانتباه إلى أن الحركة الحرة للمنتجات تمنح فرصة الحصول على تقنيات التواصل. فإذا كان العصر الراهن كما وصفه "دوبري" عصر المرئي  « le visuel »  فإن وسائطها هي التلفيزيون وأجهزة الاستقبال والهواتف النقالة والحاسوب التي لا يمكن الحصول عليها دون هذا الانفتاح الاقتصادي.
 إن تلك الوسائط التقنية التي تدخل بالجميع إلى عصر الصورة لا ينبغي أن تكون تمائم مجهولة للتفاخر والتميز الطبقي بل تقنيات تطوع لأجل التعامل مع العولمة في جانبها الثقافي اضطلاعا برهان التواصل بين الشعوب، فهي وسائط انفتاح على الغير لاكتشافه في خصوصيته الفريدة. فما تبثه المحطات وتنشره مواقع الانترنات هي الخصوصيات كما يقدمها أصحابها انطلاقا من فهمهم الداخلي الأصيل لهويتهم. ولكن هذه الوسائط التي تكشف الغير لنا من خصوصيته هي كذلك السبيل ليتعرف الغير علينا ونظهر له في خصوصيتنا التي تميزنا وفضلا عما سبق تكون تلك الوسائط وسائل فعالة في تجديد الأحكام المسبقة بما تحمله من تشويه. فعبر الإنتاج التليفزيوني والبرمجيات الرقمية ومواقع الانترنات والاتصال يجد في كل مكان وسائط  أنجع على التعريف بالهويات وتحقيق تلاقحها الخلاق بناء على الاعتراف بقيمة التنوع كمكون للوحدة الإنسانية و كمصدر لإثرائها. عندئذ يصبح من الممكن تجسيم ذلك المبدأ الذي عبر "ليفي ستروس" لما كتب" لا يمكن للحضارة العالمية أن تكون شيئا آخر على المستوى العالمي غير تحالف ثقافات التي تحتفظ كل واحدة منها خصوصيتها".
إن التحليل السابق لبنية العولمة وقدرتها على الاضطلاع بمقتضيات التواصل الحقيقي بين الثقافات قد قاربها على مستوى وسائطها التقنية من منطلق تكافؤ الشعوب في التحكم فيها وتطويعها ومراهنتها جميعا على التواصل الحقيقي القائم على احترام الاختلاف كمكون للوحدة الإنسانية وكمصدر لإثرائها.
فهل تجسم العولمة هذه المعطيات أم أنها لا تدو أن تكون قناعا إيديولوجيا لإخفاء هيمنة الطرف الأقوى الذي ابتكر تلك الوسائط ويوظفها لأجل تحقيق مصالحه بعيدا عن أوهام التواصل بين الثقافات؟
 إن تشخيص العولمة على أنها مسار نج عن تداخل منظومات متعددة في تحويل الكوكب إلى فضاء بلا حدود ولا ينبغي أن يقود إلى اعتبارها حركة فيزيائية تحكمها قوانين موضوعية مستقلة عن أهداف القوى العالمية المهيمنة. فلا يمكن إنكاره عن هذا المسار انه تحركه الرأسمالية العالمية والقوى التي تقف وراءها وهي الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات والدول الغربية بأجهزتها وجيوشها وفي ذلك ما يقود إلى استنتاجين:
أولهما أن العولمة لا تضع الثقافات جميعا  على قدم المساواة نظرا للتفاوت الاقتصادي والعملي والتكنولوجي والعسكري بينها. فالغرب الأوروبي والأمريكي هو الذي ابتكر وسائل الاتصال وشبكة المعلومات، كما بين ذلك "ريجيس دوبري" في مؤلفه " حياة الصورة وموتها" وهو الذي يتحكم في سوق رؤوس الأموال والبضائع والتقنيات، وهو الذي يسيطر على العقارات والمحيطات وهو ذلك من يسيطر فعليا على تلك الوسائط وينتج مضامينها التليفزيونية والإعلامية والمعلوماتية فيحولها بذلك إلى أدوات تعبير عن قيمة الثقافة الخاصة مقدما إياها على أنها كونية.
 أما الاستنتاج    الثاني فهو غياب التواصل الذي قادت إليه العولمة فعليا، فمثلما بين ذلك "جان بودريار" فإن استغلال العرب لتفوته الاقتصادي والسياسي والعلمي والعسكري ليعولم ثقافة باسم الكوني قد أدى إلى مقاومة عنيدة من قبل الثقافات الأخرى باسم المحافظة على خصوصيتها وتأصيل هويتها مما أدى إلى مأزق سمته العنف والعنف المضاد.
وكخلاصة لما سبق يمكن القول أن العولمة وان كانت قد أتاحت وسائط جديدة لتواصل أفضل بين الثقافات فإن علاقات الهيمنة التي تحركها تفوق ذلك وتحول إمكانيات التواصل إلى اتصال أحادي يفرض باسم القوة خصوصية ثقافية معينة باسم الكوني، غير انه لا ينبغي الاستسلام لذلك إذ على الثقافات أن تتعامل ايجابيا مع الإمكانيات التكنولوجية والعلمية  الجديدة وتحافظ على رهان التواصل ضد أشكال الهيمنة والإقصاء.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق